السيد محمد حسين الطهراني
136
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
والحقيقة هي أنّ اللغات الأخرى من قبيل الفارسيّة ، التركيّة ، الإنجليزيّة ، الفرنسيّة والألمانيّة هي لغات تتعلّق بامم وأقوام خاصّة ، فإنّ العربيّة تمثِّل لغة كتاب عالميّ هو القرآن . فالفارسيّة - على سبيل المثال - هي لغة تتعلّق بقوم معيَّن وامّة معيّنة . وقد اشترك أفراد كثيرون في إبقائها لغةً حيّة . بحيث لو لم يكن كلّ واحد من هؤلاء بمفرده موجوداً ، لما أثّر ذلك في بقاء الفارسيّة في العالم . فالفارسيّة - إذاً - ليست لغةً مختصّة بفردٍ معيَّن ولا بكتابٍ معيَّن . فهي ليست لغة الفردوسيّ ، ولا لغة الردوكيّ ، ولا لغة النظاميّ ، ولا لغة سعدي ، ولا لغة حافظ ولا أي شخص آخر غيرهم ، بل هي لغة الجميع . أمّا اللغة العربيّة فهي لغة كتاب واحد هو القرآن الكريم ؛ والقرآن وحده هو عامل حياة وبقاء اللغة العربيّة وحفظها عن الاندثار . وجميع الآثار التي الِّفت بعد نزول القرآن ودوّنت باللغة العربيّة ، إنّما وجدت في ظلّ القرآن ولأجله . وعلوم القواعد التي وجدت لهذه اللغة ، إنّما وجدت من أجل القرآن . والذين خدموا هذه اللغة وألَّفوا الكتب فيها ، فعلوا ذلك لأجل القرآن الكريم . حتى أنّ الكتب التي ألّفت بالعربيّة في حقول الفلسفة ، العرفان ، التأريخ ، الطبّ ، الرياضيّات ، الحقوق وغيرها ، كانت لأجل القرآن . فالحقّ أنّ العربيّة هي لغة كتاب ، وليست لغة قوم أو امّة . وإذا ما كان أفراد كبار يكنّون احتراماً لهذه العربيّة يفوق ما يكنّونه للغتهم الامّ ، فقد كان ذلك لأنّهم لم يعتقدوا بأنّ هذه اللغة متعلّقة بقومٍ معيَّن دون غيرهم ، فكانوا - لذلك - لا يعدّون في عملهم حطّاً من شأن امّتهم أو قوميّتهم . لقد كان أفراد الأمم غير العربيّة يحسّون بأنّ العربيّة هي لغة الدين ،